مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

147

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

الفتوى أيضاً ( « 1 » ) ، بينما ذهب البعض الآخر إلى الاشتراط ( « 2 » ) ؛ لعدّة أدلّة ووجوه ، وهي : أ - الأصل السالم عن معارضة غير الإطلاق المشكوك في إرادة الأعمّ من الطاهر منه ؛ لعدم سياقه له ( « 3 » ) ، فهو قاصر عن شمول صورة نجاسة الأرض ، أو منصرف إلى خصوص الطاهر بتوسّط القاعدة الارتكازيّة ، من أنّ الفاقد لا يعطي ( « 4 » ) ، فمقتضى الاستصحاب بقاء النجاسة حينئذٍ . وتوهّم أنّ ترك هذا القيد في الأخبار - على كثرتها - دليل على عدم الاعتبار ، مدفوعٌ بأنّ الترك للاتّكال على الارتكاز العقلائي ، ولهذا لم يرد هذا القيد في مطهّرية الماء ؛ لعدم الاحتياج إلى ذكره ، لا لعدم الاعتبار ( « 5 » ) . لكن ناقش السيد الحكيم في ذلك ب‍ « أنّ الأصل إنّما يقتضي النجاسة بناءً على عدم جريان استصحاب المطهّرية الثابتة قبل طروء النجاسة على الأرض ، وإلّا فمقتضاه العدم ، ولو فرض معارضته باستصحاب النجاسة كان المرجع قاعدة الطهارة . . . مع أنّ الأصل لا مجال له مع الإطلاقات المقتضية لنفي اعتبار الطهارة . ودعوى قصورها ممنوعة . ومثلها دعوى الانصراف إلى خصوص الطاهر بتوسّط القاعدة الارتكازية من أنّ الفاقد لا يعطي ؛ إذ لا ارتكاز للعرف في التطهير بالأرض ، وإذا كان تعبدياً محضاً لا مجال لإعمال مرتكزاتهم فيه » ( « 6 » ) .

--> ( 1 ) تقدم آنفاً من روضة الشهيد الثاني . مستند الشيعة 1 : 338 . وانظر : جواهر الكلام 6 : 308 . الطهارة ( تراث الشيخ الأعظم ) 5 : 301 . ( 2 ) انظر : الذكرى 1 : 129 . جامع المقاصد 1 : 179 . المسالك 1 : 130 . كشف الغطاء 2 : 382 . جواهر الكلام 6 : 308 . مصباح الفقيه 8 : 334 . العروة الوثقى 1 : 256 ، ووافقه عليه أكثر المحشّين . الطهارة ( الإمام الخميني ) 4 : 392 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 128 . ( 3 ) انظر : جواهر الكلام 6 : 308 . ( 4 ) انظر : مستمسك العروة 2 : 68 ، 69 . ( 5 ) الطهارة ( الإمام الخميني ) 4 : 394 . ( 6 ) مستمسك العروة 2 : 69 . وانظر أيضاً : التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 128 ، حيث قال : « وربما ناقش بعضهم في الاشتراط بأنّ الأحكام الشرعية تعبّدية محضة ، ولا مجال فيها لإعمال المرتكزات العرفيّة ، فمن الجائز أن يكون النجس مطهّراً لغيره بالتعبّد الشرعي ، واستقراء موارد التطهير بالمياه والأحجار في الاستنجاء وغيرها ممّا اعتبرت فيه الطهارة لا يفيد القطع باعتبارها في كلّ مطهّر » .